حسن بن عبد الله السيرافي

411

شرح كتاب سيبويه

وتقول : ما أدري أقام أو قعد ؟ إذا أردت أنه لم يكن بينهما شيء ، كأنه قال : لا أدعي أنه كان في تلك الحال قيام ولا قعود أي لم أعدد قيامه قياما يستبين لي قعوده بعد قيامه . وهو كقول القائل : تكلم ولم يتكلم . قال أبو سعيد : اعلم أن " أم " فيها معنى حرف الاستفهام وحرف العطف وهو يشبه من حروف العطف " أو " . فأما موقعها في الاستفهام فعلى وجهين : أحدهما : أنها تعادل ثانية ألف الاستفهام أولا . ويكونان بمعنى " أيهما " . وذلك قولك : أزيد في الدار أم عمرو ؟ وأزيدا لقيت أم بشرا ؟ ومعناه : أيّهما عندك ؟ وأيهما لقيت ؟ وإنما يعادل السائل بها الألف ويجعل الكلام بمنزلة " أيّهما " و " أيهم " إذا كان قد عرف وقوع شيء من شيئين أو من أشياء فكلا يعرفه بعينه فيسأل من يقدّر أن علم ذلك عنده ليعرفه إياه معينا . كان القائل إذا قال : أزيد عندك أم عمرو قد علم أن عند المخاطب أحد هذين ولا يدري من هو منهما فيستدعى إعلام المخاطب إياه عينا فيلتمس علم ذلك منهما ، وكذلك كل ما استفهم عنه بالألف . و " أم " بمعنى " أي " والمستفهم قد عرف وقوع أحد الأمرين منهما وهو يلتمس تعيينه كقولك : أقام زيد أم قعد ؟ وقد يعبّر عن هذا السؤال . بأن فيه تسوية ومعادلة . فأما التسوية : فهي أن الاسمين المسؤول عن تعيين أحدهما يستويان في علم السائل ما عنده في أحدهما مثل ما عنده في الآخر . وأما المعادلة : فهي بين الاسمين جعلت الاسم الثاني بديلا للأول بوقوع " الألف " على الأول و " أم " على الثاني ومذهب السائل فيهما . فإذا سأل السائل عن هذا ، فالجواب أن يسمى واحد من الاثنين أو الجماعة ويعين . وإنما نسأل السائل عن هذا والمسؤول عنه يعرف الذي يسأل عنه . وقد اتسعت العرب في ذلك . فاستعملوه في غير الاستفهام في مواضع مختلفة . من ذلك قول القائل : " قد علمت أزيد في الدار أم عمرو . وليس هذا باستفهام